السؤال مازال مطروحا بين الأوساط الفكرية العربية و الإسلامية وحتى الغربية ..الكل يتساءل لماذا هذا التخلف الفظيع بين المسلمين دولا و حكومات و شعوبا..أين الخلل ..؟؟!! كثيرون القوا باللائمة علي الدين ..و البعض في أتباعه أو في ممثليه ومن ورائهم من حكومات أو السلطة التي ينطوي تحتها الدين ورجالاته ..؟؟!! البعض تناول الموضوع بان هذا التخلف مرجعه معرفي حضاري أو آخرون بأنه تخلف ديني ..؟!! فكثيرون يصفون هذا الدين بالرجعية ..!! وبأنه لا يواكب هذا العصر لذا ظهرت تيارات في المقابل..تحت تسميات متعددة .. كردة فعل لاغبر .. لأتباع هذا الدين العظيم فهنا ظهر ما يسمى بالعلمانيين و الاشتراكيين و الطبيعيين و الرأسماليين .. وكل منهم يبيح لنفسه الفضل في التقدم و الحضارة ..!!! بعد أن اعتقدوا أن الحضارة الأوربية التي فصلت الدين عن السياسة قد استطاعت النهوض بالأمة .. فظهرت بما يسمى بالديمقراطية ..و المساواة و حقوق الإنسان ….!!!! وقد أضاف البعض ..إن الغرب غير المؤمن قد تقدم بكفره و إلحاده ..أما نحن فقد تأخرنا بالدين وعلى ذلك فإذا ما أردنا أن نتقدم كالغرب فإن علينا أولا أن نهجر الدين ونمضي في ركاب العلمانية الغربية حتى نصل إلى ما وصلوا إليه …!!!!
قد يغضب رجال الدين والمشايخ من إن الدين الاسلامى هو سبب التخلف …ليس لكونه دينا مجردا .. بل بسبب أتباعه .. ومطبقي تعاليمه ..!!! . لذا فهم يسارعون بالرد بان تخلف المسلمين يرجع بسبب انشغال ” الأمة ” شبابا و شيبة بالأمور الدنيوية و بسبب ضعف الإيمان .. وبسبب كثرة الذنوب و الآثام … وبالتالي ابتعادهم عن تعاليم السماوية ..!!! مع أن هذه المقولة تدين غالبية رجال الدين والمشايخ.. الذين ينضوون تحت جناح السلطة أو الحكم أو السلطان.. و الذين يأملون في استرضاء هذه السلطة أو ذاك السلطان ….!!! والذين هم بالتالي مقصرين في تأدية واجباتهم الدينية وللسبب نفسه .. !!! فمن ضيع أو قصر في حق دينه .. فليس بمؤتمن علي الدين ولا علي الوطن و لا علي الناس ..!!!
ليس هناك أقسى علي النفس من مشاهدة رجال الدين و المشايخ و هم يقبلون الايادى و الأقدام عند أبواب السلاطين لمتاع الدنيا ولقبول الهبات والأموال و الذين تمادوا إلى الإساءة لاستخدام الزكاة و الصدقات ويتملقون الملوك و السلاطين ويتراكضون للعمل علي نيل رضاهم وقبول مكرماتهم المادية و العينية ….!!!
إن الإسلام..كدين كامل شامل عظيم يحث على العلم و التعلم و البحث والدراسة .. ويحث على الابتكار و الاختراع .. والتي نحن المسلمون نعانى من ضعفها كأمة مسلمة في حاضرنا المعاصر مقارنة بالحضارة الغربية ” الكافرة ” الغير مسلمة حسب بعض التسميات ..!!! و التي توافينا هذه الدولة ” الكافرة ” كل يوم بعلم جديد يخدم الإنسان و الإنسانية سواء كان في مجال الطب أو الاختراعات أو الفضاء أو الزراعة أو الصناعة وغيرها من المجالات العلمية..
هل رجال الدين بمنء عن البحث العلمي المعرفي الحضاري ..؟؟!! كثيرون لا يعتقدون بذلك لكون البحث العلمي مجال الفلاسفة وعلماء الاجتماع والتاريخ و الرياضيات والفيزياء و الفلك و الكيمياء وهو بالتالي خارج سيطرة ما يطلق عليهم بالفقهاء أو رجال الدين…!!! إن الدين الاسلامي دين حي بتعاليمه و معتقداته وهو بالتأكيد صالح لكل زمان و مكان … ولكن تبقي المشكلة في رجال الدين الذين يتبعون تعاليم السلطان وتوجيهاته حتى و لو كانت مخالفة لتعاليم الدين و السنة الشريفة … فهذا جائز وذاك ضروري ..و ذاك مقبول .. وذلك مشروع ..!! حتى ولو كان هذا أو ذاك محرما شرعا و بنصوص واضحة صريحة في القران الكريم ..
لقد شهد العالم الإسلامي خلال القرون الأربعة الأول نهضة علمية حضارية كبيرة..وهذا بلا شك يدحض مقولة إن الإسلام سببا للتخلف العلمي والحضاري .. وفي نفس الوقت فالدين في حد ذاته ليس طرفا في المعادلة وهو بالتالي بريء من التخلف المنسوب إليه من البعض الجهلة و أصحاب المصالح الخاصة ..!!
من المؤسف حقا إن البعض قد اتخذ الدين كسلعة للاستثمار في التخلف .. والبعض الآخر استثمره في التقدم و الحضارة و هم قلة ..هناك من احترم الدين فصانه و حافظ عليه بعيدا عن الأعيب و دهاليز السياسة ودسائس المشايخ و السلاطين .. وهناك من تشبث بجلباب الدين .. بدون الجوهر .. ليس إلا ليكون قبلة للعباد وسيد موقف ومنصب ليكون الحظوة التي يتبعها المتعبدون ..!!! فهو يتبع السلطان .. فيتبعه المتعبدون …!!!
كثيرون اتخذوا الدين مهنة يزاولونها ومنها يتكسبون الأرزاق التي غالبا من تأتي من خزائن السلطان ومن بيت مال المسلمين ..فهذا مهنته خطيب مسجد لا يجد ضررا من التخلف عن إلقاء الخطبة أيام الجمع بدون إشعار الجهات الرسمية وهذا وظيفته إمام مسجد ..فلا يواظب علي تأدية الفروض الخمسة….ز!!! فيكفيه فرض أو فرضين في وضح النهار فلا عشاء و لا فجر..!!! فهناك من رجال الخير من المصلين من سيؤدى عنه هذا الواجب أو تلك الصلاة ..!! وهناك من امتهن صفة المؤذن أيضا قد استهان بوظيفته فلا يواظب …!!! والبعض ومن باب الحلال و الحرام قد أناب عنه احد المصلين المواظبين نظير بضعة دنانير ..” تأجير من الباطن ” جميعهم يستلمون الرواتب أو المكافأة نظير فرائض منقوصة..من مال العام .. ومن أموال المسلمة..!!! و تحت سمع و نظر الجهات الرسمية المشرفة ..!!! لقد ضاعت الأمانة ..وضاع المال العام .. في رجال كان مفترض فيهم التقوى والصلاح ..و إن يكونون قدوة لغيرهم من عامة الناس … !!! عندما يشاهد مثل هذه التصرفات الا مسئولة من رجال التقوى ” مجازا ” فما هي نظرتنا لهم .. هل هو تخلف أم رجعية أم عدم مبالاة .. أم ماذا ..؟؟!!
إن الدين الاسلامى بريء من هذه التصرفات الغير مسئولة و التي انتشرت في مجتمعاتنا المسلمة الصغيرة و الكبيرة …فالدين اليوم تستغله الفئوية من المذاهب فهذا سلفي و ذاك أصولي و ذاك صوفي وذاك معتدل..فالدين اليوم أصبح مرتعا للخلاف والمذهبية بالرغم من انه بريء من ذلك كله ..فمصالح البعض الدنيوية اتخذته أسلوب حياة للتقرب للسلطان لنيل المكرمات و الهبات و الحظوة… وهذا واضح للأعيان في االبلدية.حلية والتي تسبق . الانتخابات النيابية و البلدية ..والتي تملئها الشحناء و المنازعات و الافتراءات من اطراف متدينة تتبع تيارات إسلامية ..متنوعة .. متناحرة …!!!
إن الدين الإسلامي بريء من هذا كله .. فهو عقيدة وتعاليم محفوظة بين كفتى القران الكريم والسنة النبوية..ولكن رأى البعض في طرح تفسيرات واجتهادات اعتبروها قواعد و قوانين وخطوط حمراء لا يجوز تجاوزها لكونها تخدم مصالح دنيوية خاصة .. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وصدق الشاعر عندما قال يا معشرَ العلماءِ يا مِلْحَ البلدْ … ما يصلح الملحَ إذا الملح فَسَد…








